السيد الخميني
93
محاضرات في الأصول
لا مدخل للأشخاص فيه . وبعبارة أخرى : الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضيّة الحقيقية ، « 1 » انتهى . أقول : الأحكام الشرعية وإن كانت مجعولة للعناوين الكلّية ولكن يجب في استصحابها إحراز العناوين المأخوذة فيها ، لإمكان أن يكون العنوان المأخوذ فيها عنوانا ضيّقا من أوّل الأمر ، مثلًا لو كان الحكم المجعول على لسان موسى عليه السلام بمثل : يا أيّها الذين آمنوا افعلوا كذا مثلًا ، لأمكن ادّعاء استصحابه ، وأمّا إذا كان بلفظ : يا أيّها الذين هادوا مثلًا أو كان حكما موقّتا ، فلا يبقى مجال لاستصحابه في حقّ المسلمين . وعلى هذا فاستصحاب أحكام الشرائع السابقة مشكل ، لعدم كون عناوين موضوعاتها مبيّنة لنا وكتبهم محرّفة لا يجوز لنا الاعتماد عليها في إحرازها . ثمّ إنّ ما ذكره قدس سره من استصحاب المدرك للشريعتين ، يرد عليه أمور : منها : أنّ المراد إن كان إجراء نفس المدرك لهما للاستصحاب . ففيه : أنّه مجرّد فرض ، إذ لم يثبت لنا شكّ واحد ، فمن أدرك الشريعتين في حكم من أحكامه فضلًا عن استصحابه له ؟ ! وإن كان المراد إجراء غيره للاستصحاب في حقّه من جهة شكّه في حكم هذا المدرك للشريعتين . ففيه : أنّه لا يترتّب على ثبوت الحكم للمدرك لهما أثر شرعي لغيره ، فتدبّر . والظاهر أنّ البحث عن المسألة قليل الجدوى فالإعراض عنها أولى .
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 225 : 26 - 226 .